الكونت.. مبتز!

21 نوفمبر 2008

تحول ما يسمى بالكنترول في قنوات فضائية تعيش على رسائل المشاهدات والمشاهدين إلى مركز قوة ونصب واستغلال معلومات، لأجل تقديم بث رسالة أو تكرارها. وفي خبر “الحياة” يوم الأربعاء عن ابتزاز موظف في قناة - لم يذكر اسمها - يعمل في مركز تحكم “كنترول” تلك الرسائل، استغل هذا الموظف امرأة ساذجة أو «فاضية»، فحصل على صورتها ثم طالبها بمبالغ مالية وإلا؟ والخبر المنشور مقتضب، لم يذكر اسم القناة، وهي المعني الأول بالقضية، إذ تم كل ذاك من خلال أجهزتها وتحت غطاء اسمها وإدارتها، بما يعني مسؤوليتها القانونية عنه.
وربما يكون عدم التصريح ذاك من المصدر “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، لكن واجب الصحافي الغوص والسؤال وعدم الاكتفاء ببيانات مقتضبة تبتر القصة الصحافية، فلا يتحقق الهدف كاملاً، وإذا كانت الهيئة تأكدت من القضية لاسيما أنها - كما ذكرت - نصبت “كميناً محكماً” للمشتبه به ثم قبضت عليه فمن الأولى أن تعلن اسم القناة وتخبرنا: هل رفعت قضية على إدارتها؟
إذا كنا سنواجه قضايا مثل تلك بهذه الصورة الفردية والمبهمة فلن نتقدم الخطوات المطلوبة، لأن تجذير الوعي لا يتجزأ بل يتم ترسيخه بالتأكيد، أيضاً، على المسؤولية القانونية لكل رب عمل او منشأة عمّا يدور في منشأته، وبيانات الهيئة المماثلة، يفترض أن المقصود بها الإشارة إلى جهودها مع توعية أفراد المجتمع بما يحدث من حالات ابتزاز واستغلال تطاول في الغالب النساء والأطفال، هذه البيانات مع عدم الوضوح ذاك تصبح مثل لغز لا يمسك بطرف حله سوى الهيئة، وهو أمر لا يستقيم مع هدف التوعية والردع.
الكنترول، في قنوات الفضاء يتحكم بمرور الرسائل والتبكير أو التأخير ببثها وتكرارها، لهذا تجد بعض المرسلين يدللون هذا الكنترول برسائل هي أصلاً عمود وقوف القناة على رجلها “لا أرى لها سوى رجل واحدة!”، بعضهم يسميه “الكونت”، وخذ من أوصاف المديح والتبجيل لسعادته، ولو انقطعت الرسائل لطرد من وظيفته، مع العلم أن منهم من يزيف رسائل لجلب اكبر عدد من السذج.
النشر في قضايا النصب والخديعة والابتزاز وحتى السرقة، يركز فيه على الأفراد غالباً ولا يشار إلى الجهات او الإدارات التي يعملون تحت إشرافها وحدثت الوقائع داخل مبانيها! وهو ما يدعو إلى التخمين بأن الأمر سيبقى على ما هو عليه، ومعه افتراض ان هناك حالات مماثلة لم يجرؤ ضحاياها على رفع الشكوى لطلب المساعدة.
الواقع العام، استناداً إلى ما يبث من رسائل في بعض قنوات فضائية، يشوه أخلاقيات ملاكها ومن يشرف عليها. كان التخويف من الغرب وويلات ستأتي منه، وإذا بأناس من بين ظهرانينا أشد منه وأنكى بل ثبت لنا أنه أكثر نظافة منهم؟

 

دعاة التأجيج

20 نوفمبر 2008

وفقاً لـ «واس»… احتسب السفير المصري في السعودية، للإعلام والصحافة السعودية عدم دخولها في حلبة الهجوم الواقع الآن «على وحدة ونص»… في قنوات فضائية ومطبوعات مصرية ضد القضاء السعودي. قبل تصريحه ذاك، أصدرت السفارة السعودية في القاهرة بياناً حاولت فيه الإيضاح بالمقارنة مع أحكام القضاء المصري في الجرائم التي اقترفها الطبيبان المصريان المحكوم عليهما بالسجن والجلد، فخلصت إلى أن الحكم متوسط القسوة مقارنة بأحكام القضاء المصري… المتوقعة.
ولست مع إيحاءات بيان السفارة السعودية، بما فيها من محاولات تبرير وامتصاص لا حاجة إليها، خصوصاً أن القضاء السعودي نظر في القضية وأصدر أحكامه النهائية، حتى وإن كانت المحاولة لسد ثغرة تقصير وزارة العدل السعودية، التي لم تصدر إيضاحات فور صدور الأحكام النهائية ثم تنفيذها.
والقصة باختصار أن طبيبين مصريين يعملان في مشفى خاص في السعودية اتهم كل واحد منهما بعدد من التهم أبرزها:
الإتجار بالمخدرات، هتك عرض مريضات واغتصابهن من دون علمهن وهن تحت تأثير المخدر.
التسبب في إدمان مريضة لغرض التكسب غير المشروع.
فهل هناك أشنع من هذه الجرائم، وإلى أي مدى يمكن وصف شناعتها، إذ صدرت من أطباء أقسموا اليمين على أنفسهم، يتجه إليهم المرضى طلباً للمساعدة والاستشفاء… قد استأمنوهم على صحتهم وحياتهم وأعراضهم؟
لو حدثت مثل هذه الجرائم من أطباء في مصر وعلى مريضات مصريات، يا ترى كيف سيكون رد فعل إعلام التأجيج الذي يردح الآن مستغلاً ومستحلباً عواطف الجمهور في مصر؟
وإذا كانت هناك أقلام ومطبوعات وكذا مقدمون ومعدو برامج فضائيات تستغل هذه القضايا للإثارة والتكسب غير النظيف وابتزاز العواطف، لكونها لا تجيد سوى هذا الأسلوب، وسيغلق باب رزقها في ما لو لم تظهر قضايا كتلك على السطح. فمن المستغرب ردّ الفعل الرسمي من وزيرة القوى العاملة المصرية، إذ قررت عدم التعامل مع القطاع الطبي الخاص في السعودية! ويظهر لي أن الوزيرة المحترمة حاولت بهذا القرار، الذي ستكون هي أول من يدفع ثمنه… قريباً، تسديد فاتورة سابقة مع هذا الإعلام، عندما شن عليها حملة ضخمة قبل سنوات بسبب توقيعها اتفاقاً مع لجنة الاستقدام في الغرف التجارية السعودية.
هناك الآلاف من الأطباء المصريين والطبيبات الذين يعملون في السعودية بشرف وأمانة، أعرف شخصياً عدداً منهم وبينهم لي أصدقاء، وفي كل وسط مهني وجنسية هناك الصالح والطالح، أما أن ينجر «الرسمي» وراء إعلام التأجيج ومستغلي العواطف فهو ما لا يفهم!
المنع الذي أعلن عن اتخاذ قراره تقابله سوق عالمية مفتوحة مع «أزمة عالمية» ستزيد أعداد العاطلين في كل مهنة، إنه واقع جديد… مفيد صحياً للفرز والانتقاء بين الأطباء ومن يستغلون الطب وضعف المرضى.
***
ورد في مقال الأمس أن مشروبات الطاقة تحتوي على النيكوتين والصحيح أنها تحتوي على الكافيين، وهو ما طالب المختصون بخفض نسبته وذكرها على العلب، فعذراً للقراء الكرام.

بين «إم بي سي» و«الصحة»

19 نوفمبر 2008

تناقلت الصحف تصريح وزير الصحة الدكتور حمد المانع وشكره محطة «إم بي سي»، لأنها لم تتقبل إعلانات عن التبغ، مع ارتفاع العائد المتوقع، وكون القناة من مجموعة تجارية تبحث عن الربح.
هذا التوجه الإيجابي يحسب للقناة، وهي في الداخل السعودي تتعرض لانتقادات مختلفة لأسباب عدة، على رغم أنها محسوبة عليه في العالم، والعربي أو جزء مهم منه يعتبرها - مخطئاً - ناطقة باسمه!
هذا الحدث، إن جاز التعبير، أحضر إلى الذاكرة مشروبات الطاقة، عندما بدأت ظاهرة هذه المشروبات وبدأ التحذير من خطورتها، خصوصاً على الأطفال، صدر عن وزارة الصحة تصريح يقول إن لا خطورة منها متى استهلكت باعتدال! ولك أن تقوّم عدد علب الاعتدال هذا؟
المدهش أن «الصحة» لا علاقة لها من حيث صلاحية السماح، وكان الأجدر بها من باب أضعف الإيمان ألا تتدخل، لكن هذا التسويغ والتخريج أعطى تلك المشروبات صفة و «ختماً صحياً» لا تستحقهما. المجتمع يئن من المشروبات الغازية وأضرارها ولم يكن في حاجة إلى «تسويغ» لمشروبات فيها من النيكوتين ومواد أخرى ضارة الشيء المعلوم. أخيراً طالب مختصون في الغرب جهات رقابية وتشريعية بالعمل على خفض نسبة النيكوتين في مشروبات الطاقة وضرورة كتابة نسبتها الحقيقية على العلب. هذه المشروبات يعلن عنها يومياً وهي أصبحت من المواد الإدمانية للصغار… المعنى أن هذه النتيجة لا تتفق مع توجه «الصحة» المعلن السالف الذكر؟
أعود لمحطات الـ «إم بي سي»، ذكرت أن الرأي العام العربي… إجمالاً يحسبها على المجتمع السعودي، على رغم أنها جهة خاصة ربحية يعمل بها كثير من الجنسيات يؤثرون فيها، ونرى هذا التأثير في مواد البث وانتقاء ما يرون أنه أنسب.
ولنأخذ أمثلة للتوضيح… لن أتطرق للأخبار ولا لمواد أخرى، حتى الإعلانية المدفوعة من حكومات أو موقع «العربية» على الإنترنت وما فيه من انتقائية وسماح بتعليقات لا تليق.
سأحصر النموذج، في مقالي هذا، بالرسائل الاجتماعية التي تبثها بعض قنوات المجموعة مثل: «البركة بالشباب» - و «اقم صلاتك» وأخيراً «حملة الرحمة».
شكلياً لم يذكر من يقف خلف هذه الحملات هل هي تطوع من القناة للمشاركة في التوعية والتثقيف أم لها جهة أخرى غير معلنة. أما المضمون فإن فيه انتقائية ضدية واضحة… مع لهجات هجينة تبعث على الضحك، الإيجابي هو غالباً من هناك خارج المجتمع السعودي أما السلبي فهو متركز فيه… على رغم أن كل مجتمع فيه من هذا وذاك، وإذا سألتني ما السبب أقول مجتهداً… «فتش عن الطباخ؟».

«وراك وراك»

18 نوفمبر 2008

على رغم أنه خرج من سوق الأسهم منذ فترة طويلة نسبياً بالعاً خسارته على كبر حجمها حتى أصبحت ترى ظاهرة على بطنه، خروجه الصحي فرضه واقع السوق… خرج قبل أن يبتلعه البنك مع من يعول، تسهيلات لم تكن سوى «تسحيبات» السراب، إلا أن فكرة سيئة جالت بخاطره في ليلة ليلاء مع تهاوي نقاط المؤشر، فأذاقته مرارة الأرق، تخيل صاحبنا أن المؤشر أصبح بالسالب. لا تقل لي إن هذا لن يحدث، فقط تخيل! ألم يحدث وأصبح واقعاً ما لم يمكن تخيّله في يوم من الأيام؟
أصبح المؤشر بالسالب، ولأن دخول سوق الأسهم ليس كالخروج منها، على العكس مما ترمي له دائماً هذه العبارة قبل التحوير، تخيل صاحبنا أن المؤشر أصبح بالسالب، وصار على كل من كانت «أقول كانت» له علاقة بالسوق الحضور ودفع الفرق؟! والحضور لا يستلزم الشخوص، المستثمر مرتبط بأسلاك البنوك بحسابات ورواتب وأقساط، مثل مريض في غرفة الانعاش، أو لنتفاءل قائلين مريضاً يخضع لتخطيط القلب بجهاز عطلان وعينه على قسمات وجه الطبيب.
جالت هذه الفكرة المرعبة برأس صاحبنا فلم يذق طعم النوم، ارتسمت على وجهه ضحكة يائس وهو يتذكر أياماً كان المتداولون فيها يتمنون رؤية شريط الأسعار في وقته وهو المحتكر حصرياً، تماماً مثل المعلومة خاصة لا عامة، الغرامات على الشركات والمستفيد أشخاص؟ تذكر ازدحاماً في غرفة بنوك وعلى أبوابها، وترغيباً «بأكبر» أسواق الشرق الأوسط فقال قولته: «سهم اليوم بقروش بكرة تلقاه على الرصيف»، أما إذا كنت مجازفاً وأخذته بالقروش ربما تتلحفه قريباً على الرصيف، ولم يكسب من هذه الموجة مثل البنوك وصناديقها. اهتم الناس بصناديق استثمار خارجية ولم يلتفت أحد إلى ما يفعل بصناديق استثمار بنكية في أسهم محلية، حيث تلحفت تلك الصناديق «بطانية» شتاء ثقيلة.
والخاطرة الخيالية التي أرقت صاحبنا وقعت بالفعل للكثير ممن لا يعرف عددهم، خصوصاً أولئك الذين تمت تصفيتهم من خلال تصفية محافظهم. لم تنفع جرعات «تخضير» آخر وقت التداول، ولم تؤثر كل الأحاديث عن الأسباب من الرعب والهروب الجماعي… أو تلك التي حضت ورغبت - مع ابتسامات - قائلة إن هناك فرصاً استثمارية ظهرت رؤوسها مع انحسار لحم المؤشر وبيان عظامه، من صدّق تلك المقولات عض «عظام» الندم. أما الخسارة الكبرى المستمرة بالنزيف فهي خسارة الثقة.

عن السيول والكراسي

17 نوفمبر 2008

هيئة المساحة الجيولوجية السعودية معنية برصد آثار السيول على الارض، هكذا أفهم جزءاً من دورها، هي جهة متخصصة لديها الامكانات والقدرة على المسوحات، يمكنها ان تقدم صورة الواقع الجديد بعد إعادة تشكيل خرائط عدة جراء الأمطار.
كعادة الأمير سلمان بن عبدالعزيز في الفعل المبادر، وجّه من خلال مجلس منطقة الرياض الى كل من وزارة النقل والهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض، بأن تأخذ في الاعتبار مجاري السيول عند التخطيط واختيار مواقع الطرق مع الاسراع في اصلاح ما تعرض منها لأضرار، اضافة إلى توصية بالاستفادة من خبرة كبار السن في هذا المجال.
أيضاً هناك دور حيوي لوزارة البلديات وأمانات المدن وبلدياتها في هذا الشأن، وتستكمل الصورة المكاتب الهندسية والمساحية الخاصة، خصوصاً تلك التي تتعامل مع المخططات الكبيرة.
***
مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية الدكتور سليمان أبا الخيل ذكر انه شخصياً أوقف 15 كرسي بحث جاهزة، الى حين معرفة نتاج كراسي البحث القائمة حالياً في الجامعة، الإجابة كانت على سؤال عن انخفاض عدد كراسي البحوث في جامعة الإمام… هو سؤال يستدعي المقارنة بجامعات أخرى!
على رغم أن «الشوش» جاهزة… هنا، إلا أنني لا أريد «تعقيد الشوش» بين جامعات، الحقيقة ان في ذهني قضايا تصلح لكراسي بحوث - جديدة - في جامعة الإمام، لكن، مع الايقاف لا حاجة لذكرها. اتجه إلى طريق آخر، خصوصاً ان الحديث تم وسط إعلاميين.
لأستاذ الإعلام الدكتور محمد الحيزان وزملاء له عندما كان عميداً لكلية الدعوة والإعلام في جامعة الإمام تجربة إعلامية أكاديمية فريدة. اذكر أنني بصحبة إخوة إعلاميين دعينا وشاهدنا ما يتمناه كل صحافي، من معامل واستوديوات وأجهزة كومبيوتر، متوافرة لطلبة الكلية وبمستوى متقدم عما يتوافر لدى بعض الصحف، السؤال ليس عن الكراسي بل عن مصير تلك التجربة الآن؟